الشيخ الأنصاري
62
مطارح الأنظار ( ط . ج )
واجتماع الأمر والنهي ، والأصل فيها - على ما هو المصرّح به في كلام بعض الأعيان - هو الغلبة ، وليس على ما ينبغي ، لوضوح أنّ المناط فيها ليس على الموجودات فقط ، وأمّا المعدومات ، فمع ملاحظتها غلبة الممكن على الممتنع ممنوعة ، كيف ولم نعلم وجه العدم فيها ، ولعلّه لا امتناع فيها . فالتحقيق فيها أنّ قضيّة جبلّة كلّ عاقل فيما لم يدلّ على ضرورة وجود شيء ، أو ضرورة عدمه دليل يحكم « 1 » بالإمكان فيه ، فيعامل معه « 2 » معاملة الممكن كما لو شكّ في وجود شيء يعامل معاملة المعدوم ، فكما أنّ بناء العقلاء على الحكم بالعدم عند الشكّ فيه ، فكذلك عند الشكّ في ضرورة العدم ، فيحكمون بعدمها أيضا ، ففي الحقيقة هذه شعبة من أصالة العدم ، وكأنّه إلى هذا ينظر ما هو المنقول عن عبارة الشيخ الرئيس « 3 » من أنّه كلّ ما قرع سمعك ولم يدلّ دليل على وجوبه وامتناعه ، فذره في بقعة الإمكان إلّا أنّه مع ذلك غير مفيد ؛ فإنّ الإمكان إن قيس إلى الواقع ، فالأصل لا يقضي « 4 » به ، وإن قيس إلى الظاهر ، فلا جدوى فيه إلّا إثبات آثار الواقع له ، وليس الإمكان والامتناع موضوعين لحكم شرعي حتّى يترتّب عليهما مثلا « 5 » . لا يقال : قد يثمر أصالة الإمكان فيما إذا دلّ الدليل على الإمكان فيقبل على الإمكان ، ولا يقبل على الامتناع . لأنّا نقول : إن كان الدليل علميا ، فلا مجال لعدم القبول على التقديرين ، وإلّا فلا مجال للقبول كذلك . نعم ، يثمر في مقام الاحتجاج ، فلمدّعي الامتناع إقامة الدليل عليه . واحتجّ القائل بالامتناع بوجوه : أقواها لزوم تحليل الحرام وتحريم الحلال ، وبطلان
--> ( 1 ) . « ل » : الحكم . ( 2 ) . « ل » : فيه . ( 3 ) . انظر الإشارات والتنبيهات 3 : 418 ، نمط 10 في أسرار الآيات . ( 4 ) . « ل » : لا يقتضي . ( 5 ) . « ل » : « الآثار » بدل : « مثلا » .